ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
165
المسالك والممالك ( ط مصر )
كأنها المرآة ، وليس بما وراء النهر وخراسان بلد أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى ، ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة « 1 » منهم ، وذلك مخصوص بهذه البلدة ، لأن الموصوف من متنزّهات الأرض سغد سمرقند ونهر الأبلة وغوطة دمشق ، على أن سابور وجور من فارس لا تقصران عن غوطة دمشق ونهر الأبلة ، ولكن الذّكر لهذه الأماكن ، فأما غوطة دمشق فإنك إذا كنت بدمشق ترى بعينك على فرسخ وأقل جبالا قرعاء عن النبات والشجر ، وأمكنة خالية عن العمارة والخضرة ، وأكمل النزهة ما ملأ البصر وسدّ الأفق ، وأما نهر الأبلة فليس بها ولا بنواحيها « 2 » مكان يستوقف النظر إلا نحو فرسخ منها ، وليس بها مكان عال فيدرك البصر أكثر من فرسخ ، ولا يستوى المكان المستتر الذي لا يرى منه إلا مقدار ما يرى من مكان ليس بمستتر بالنزهة « 3 » ، ومكان يستعطف البصر منه سعة في العيان وسفرا في المنظر ؛ وأما سغد سمرقند فلا أعرف بها ولا بسمرقند « 4 » مكانا إذا علا الناظر فيه على شرف « 5 » ، إلا وقع بصره على جبال خالية من الشجر أو صحراء غبراء - وإن كان مزروعا « 6 » ، على « 7 » أن غبرة المزارع في أضعاف خضرة النبات من الزينة ، غير أن الأرض الغبراء المنتشرة عن تقويمها في العمارة في العيان تسلب بهجة الخضرة وتذهب بزينة الغبرة ؛ ويحيط ببخارى وقراها ومزارعها سور قطره عشرة « 8 » فراسخ في مثلها كلها عامرة . وأما سغد سمرقند فإنها أنزه الأماكن الثلاثة التي ذكرنا « 9 » ، لأنها من حدّ بخارى على وادى السّغد يمينا وشمالا تتصل إلى حدّ البتّم لا تنقطع ، ومقدارها في المسافة ثمانية أيام ، مشتبكة الخضرة والبساتين ، فهي ميادين وبساتين ورياض مشتبكة ، قد حفّت بالأنهار الدائم جريها ، والحياض في صدور رياضها وميادينها ، مخضرة « 10 » الأشجار والزروع ، ممتدة على جانبي « 11 » واديها ، ومن وراء الخضرة من جانبيها مزارع تحرسها ، ومن وراء هذا المزارع مراعى سوائمها ، والقلعة من كل مدينة وقرية بها تبصّ في أضعاف خضرتها ، كأنها ثوب ديباج أخضر ، قد سيّرت بمجارى مياهها ، وزيّنت بتبصيص قصورها ، وهي أزكى بلاد اللّه وأحسنها أشجارا وثمارا ، وفي عامة مساكنهم البساتين والحياض « 12 » والمياه الجارية ، قلّ ما تخلو سكة أو دار من نهر جار . وبفرغانة والشاش « 12 » وأشروسنة وسائر ما وراء النهر من الأشجار الملتفّة والثمار الكثيرة والرياض المتصلة ما لا يوجد مثله في سائر الأمصار ، وبفرغانة - في الجبال الممتدة بينها وبين بلاد الترك - من الأعناب والجوز والتفاح وسائر الفواكه مع الورد والبنفسج وأنواع من الرياحين ، كل ذلك مباح
--> ( 1 ) في ا : السماحة . ( 2 ) في م : فليس فيها ولا نواحيها والتصويب عن ا . ( 3 ) في ا : والمكان الذي ليس بمستتر النزهة . ( 4 ) في ا : فإني لا أعرف بسمرقند ولا بالصغد . والصغد بالصاد في ا دائما ( 5 ) في ا . . . . علا قهندزها . ( 6 ) في م : مزرعا والتصويب عن ا ( 7 ) في ا : غير أن . ( 8 ) في ا ، D : اثنا عشر فرسخا . ( 9 ) تزيدا : من غوطة دمشق ونهر الأبلة . ( 10 ) في م : فخضرة والتصويب عن ا . ( 11 ) في ا : حافتي . ( 12 ) ساقط في ا